|
التعديلات المقترحه على
قانون الجمعيات.
عمان _ الرأي – 8/4/2009 - كتبت - سهير
بشناق -رغم لجوء وزارة التنمية الاجتماعية لفتح حوار حول
التعديلات المقترحة على قانون الجمعيات الخيرية مع ناشطين في
العمل الاجتماعي وجمعيات خيرية بهدف الخروج بقانون عصري بحسب
ما أعلنت الوزارة، الا ان تلك التعديلات تجد من يعارضها ويطالب
بتعديلات اوسع وصلاحيات اكبر للجمعيات.
ويرى مهتمون ان الوزارة بذلت جهدا من خلال العمل على تحقيق
واقع ومستقبل افضل لهذا القطاع مع التاكيد على خصوصية المجتمع
الاردني والابتعاد عن نقل تجارب دول اخرى.
وأكدوا ان ابقاء وزارة التنمية الجهة المرجعية الأساسية في عمل
الجمعيات يساعد على تنظيم هذا القطاع ويسهم في عدم اخراج
جمعيات بلا اهداف حقيقية وفائدة على ارض الواقع مع ضمان عدم
حدوث ازدواجية بين الجمعيات في المنطقة الواحدة.
وأدخلت الحكومة تعديلات واسعة على القانون الذي سبق ان عدل في
تموز الماضي أول مرة منذ (46) عاما إذ يعود القانون القديم إلى
عام 1963 ، هذه التعديلات، التي أدخلت على القانون وجاءت على
خلفية اعتراضات واسعة وجهت للقانون بعد تعديله الأخير، ستعرض
قريبا على مجلس النواب، وتراها وزارة التنمية بأنها ايجابية
وتحقق ما تطمح له الوزارة لهذه الجمعيات وتحقق الفائدة المرجوة
من العمل الاجتماعي التطوعي.
وزيرة التنمية
وقالت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف بسيسو في تصريح إلى
الرأي ان الوزارة سعت إلى إجراء تعديلات بما يحقق الفائدة لهذا
القطاع ومنحه صلاحيات عديدة.
واضافت ان التعديلات الايجابية التي تناولها مشروع القانون
شملت آلية تسجيل الجمعيـات وتقليل عدد الأشخاص الراغبين بتأسيس
الجمعيات من (11) إلى (7) أعضاء للجمعيات العامة و(3) أشخاص
مؤسسين للجمعيات الخاصة وشخص واحد أو أكثر للجمعيات المغلقة.
كذلك مصادر تمويل الجمعيات والتبرع الخارجي الذي ربط بالوزير
المختص، (بدلاً من موافقة مجلس الوزراء)، وربط حل الجمعية
بمجلس الوزراء بدلاً من الوزير المختص.
وكذلك شملت احكاما متعلقة بتأسيس الجمعيات خاصة بالاحكام
الخاصة بالشركات غير الربحية بحيث تنحصر العضوية فيها بمجموعة
من الاشخاص لا يقل عددهم عن ثلاثة ولا يزيد على عشرين.
وأشارت الى ان التعديلات حظرت تسجيل اية جمعية لها غايات غير
مشروعة او تتعارض مع النظام العام في المملكة.
وقالت لطوف ان التعديلات تضمنت سجل الجمعيات المتعلق بتشكيل
مجلس لادارة سجل الجمعيات يضم بعضويته ممثلين عن الوزارات
المعنية وثلاثة اعضاء ممثلين عن القطاع التطوعي من ذوي الخبرة
ومنح مجلس ادارة السجل مهاماً وصلاحيات عديدة كالموافقة على
تسجيل الجمعيات وتقييم ادائها وادارة صندوق دعم الجمعيات اضافة
الى مهام اخرى.
واضافت الوزيرة ان التعديلات الغت شرط العضوية المتعلق بحسن
السيرة و السلوك مع اضافة حكم بعدم جواز ان تكون الجمعية عضوا
في جمعية اخرى .
وفيما يتعلق بجمع التبرعات للجمعيات الاجنبية اشارت الى انه تم
اشتراط جمع التبرعات للجمعيات الاجنبية موافقة الوزير المختص
في حين كانت قبل التعديل مناطة بمجلس الوزراء كما سمحت
التعديلات بجواز تسجيل مكاتب اقليمية لهيئة أجنبية مسجلة خارج
المملكة على ان تمارس نشاطاتها خارج المملكة.
وبينت لطوف ان التعديلات تضمنت تسجيل الجمعيات بحيث تعتبر
الجمعية مسجلة حكما اذا لم يصدر قرار الموافقة على تسجيلها
خلال ستين يوما من تاريخ استلام امين السجل للطلب المستوفي
الشروط ، وضمنت للمتضرر حق الطعن بقرار مجلس ادارة السجل في
حال عدم الموافقة على طلب التسجيل لدى محمكة العدل العليا.
كما سمحت التعديلات بجواز تسجيل جمعية خاصة تنحصر عضويتها بشخص
اعتباري واحد بموافقة مجلس الوزراء بناء على تنسيب مجلس ادارة
السجل.
وأوضحت لطوف ان التعديلات اعتبرت ان القرارات الصادرة عن
الهيئات العامة للجمعيات نافذة بعد ايداعها لدى الوزارة
المختصة وامين السجل واستثناء القرارات المتعلقة بتعديل
الانظمة الأساسية بموافقة المجلس بدلا من الوزير المختص اضافة
الى حذف النص المتعلق بموافقة الوزير المختص على نتيجة
انتخابات الهيئة الادارية.
واضافت لطوف ان التعديلات الاخيرة نقلت صلاحية الموافقة على
تمويل الجمعيات من جهات من شخص غير اردني من مجلس الوزراء الى
الوزير المختص بحيث تم الاشتراط على الجمعية اشعار الوزير
المختص بذلك بحيث يبين الاشعار قيمة التمويل ومصدره وطريقة
استلامه والغاية التي سينفق عليها واي شروط خاصة بالتمويل.
وبينت انه في حال عدم صدور قرار من الوزير المختص بالرفض خلال
ثلاثين يوما من تاريخ تسليم الاشعار يعتبر التمويل موافقا عليه
حكما بحيث يعتبر قرار رفض التمويل قابلا للطعن امام محكمة
العدل العليا.
وفيما يتعلق بموارد صندوق دعم الجمعيات اشارت الوزيرة الى
إضافة حكم لموارد صندوق دعم الجمعيات باي مبالغ يقررها مجلس
الوزراء بناء على تنسيب المجلس تخصيصها للصندوق من صافي
ايرادات أي صندوق اخر يهدف الى دعم الجمعيات.
وأشارت الوزيرة الى انه من خلال التعديلات على القانون تم
الغاء عقوبة الحبس والابقاء على الغرامات.
كما تضمنت التعديلات ايضا جانب الشركات غير الربحية والهيئات
الدينية والرهبنات بحيث يسمح للهيئات الدينية غير المسلمة
والرهبنات بتقديم الخدمات الاجتماعية الدينية التي تهدف الى
تقديم النفع العام للمواطنين دون استهداف الربح المادي او
اقتسامه او المساس بالعقيدة مع اشتراط الحصول على موافقة
المجلس على تاسيس تلك الخدمات وادارتها كما يحدد المجلس
الوزارة المختصة بهذه الخدمات لمراقبتها و الاشراف عليها بما
يحقق النفع العام.
تباين الآراء
وفيما منحت هذه التعديلات صلاحيات للجمعيات وحققت جزءا كبيرا
من الديمقراطية في التعامل مع العمل التطوعي الا ان هناك من
يرى ان هذه التعديلات غير كافية او يعارضها .
مامسر
ويرى وزير التنمية الاجتماعية السابق الدكتور محمد خير مامسر
ان هذه التعديلات ضرورية ومناسبة فهي تضمنت العديد من المفاهيم
الحديثة التي تنظم عمل مؤسسات المجتمع المدني.
لكنه لاحظ أن هذه التعديلات لم تشتمل على قضية اعفاء الجمعيات
الخيرية من الضرائب وخاصة ضربية المبيعات ومستوردات الجمعيات
التي تتعلق بعملها الاجتماعي الخيري.
واضاف مامسر ان الاندية الشبابية والثقافية لها صندوق لدعمها
ودعم اعمالها، فلماذا لا يكون هناك صندوق حقيقي لدعم عمل
الجمعيات الخيرية اسوة بهذه القطاعات؟.
وأشار الى ان التعديلات جيدة وتخدم القطاع لافتا الى ضرورة
توفير كوادر متدربة ومتخصصة لمتابعة هذه التعديلات وتطبيقها.
وشدد مامسر على أهمية وضع نظام لضبط عملية تسجيل الجمعيات التي
لا تزال تحتاج لمراقبة مبينا ان ضبط قضية تسجيل الجمعيات يساعد
على نجاح هذا القطاع وحمايته من الزيادة غير المجدية بعدد
الجمعيات مؤكدا ان الاساس تسجيل وانشاء جمعيات تخدم المواطن
وتحقق الفائدة للمجتمع لا لمجرد تاسيس جمعيات فقط دون فائدة
واهداف تتحقق على ارض الواقع.
وفيما يتعلق بالتمويل الخارجي للجمعيات قال مامسر ان على كل
جمعية ان تقدم برنامجا بمصروفاتها من هذا التمويل خاصة وان
هناك بعض الجمعيات التي تحتاج للمراقبة كي لا يستغل هذا
التمويل.
وأكد ان ربط موافقة الحصول على تمويل خارجي لاي جمعية بقرار من
الوزير قرار صائب لأن الوزارة هي الاقدر على تقدير مثل هذه
الامور والتعامل معها بما يحقق المصلحة العامة ومصلحة الجمعية.
وشدد على اهمية تشكيل الوعي المجتمعي حول الجمعيات الخيرية
وعدم محاولة تطبيق ما يحدث في دول أخرى في الاردن فيما يتعلق
بتأسيس الجمعيات باعتبار ان لكل بلد خصوصيته وطبيعة خاصة
لمجتمعه تفرض عليه تعاملا معينا فيما يخص العمل التطوعي
والجمعيات الخيرية.
الصقور
من جانبه ، وصف وزير التنمية الاجتماعية السابق الدكتور محمد
الصقور القانون بـالعصري، ورأى أنه سيسهم في اخراج العمل
الاجتماعي التطوعي والانساني من الحالة التقليدية والجمود الذي
كان فيه.
واضاف أن التعديلات توسع قاعدة المشاركة باضافة ثلاثة اشكال
وصيغ جديدة للجمعيات وعملها والجمعية العامة والجمعية الخاصة
والجمعية المغلقة اضافة الى مفهوم لجنة للتوفيق.
ولاحظ أنها تعمل على بناء قاعدة المشاركة على اسس العدالة لجهة
التعاون والمساءلة والشفافية بين قطاع الجمعيات والقطاع الرسمي
الخاص.
واشار الصقور الى ان التعديلات تحقق المفهوم الشامل لتداول
المسؤولية بحيث تكون فترة ولاية مجالس ادارة الجمعيات العامة
لدورتين متتاليين فقط.
وبين ان القانون اعطى للجمعيات حق اللجوء الى القضاء حيال أي
اجراء تعسفي او غير قانوني مشيرا الى ان التعديلات استطاعت في
مجال التخطيط والادارة تحقيق مركزية التخطيط من خلال السجل
العام واشراك مؤسسات الدولة الاخرى في المتابعة والاشراف ذات
العلاقة.
واوضح ان القانون يساعد في انهاء تشرذم العمل التطوعي المؤسسي
بما في ذلك الشركات غير الربحية ورؤيتها غير المستقرة اضافة
الى تبسيط الاجراءات وتحديد الفترات الزمنية للإنجاز من قبل
القطاع الحكومي.
واشار الى ان القانون عالج مشكلة فروع الجمعيات التي كانت
خاضعة لاجتهادات المستشارين الفردية وعانى منها هذا القطاع
سابقا.
وفيما يتعلق بالتمويل بين الصقور ان القانون اورد مصدرا جديدا
لتمويل هذا القطاع الى جانب المصادر الحكومية الموجودة من خلال
انشاء صندوق لتمويل ودعم الجمعيات بدلا من ابقاء الموارد
متناثرة، اسوة بصندوق دعم الرياضة وصندوق دعم الاشخاص المعاقين
.
واكد ان هذا القانون قانون عصري لا مثيل له في الوطن العربي
ويعتبر مبادرة اردنية مهمة.
القضاة
ويرى رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة عجلون وعضو المجلس
التنفيذي للاتحاد العام المحامي فلاح القضاة ان هناك بعض
الملاحظات على القانون خاصة فيما يتعلق بعدد المؤسسين فتحديده
بسبعة مؤسسين نعتقد انه غير جيد مشيرا الى انه من الافضل ان
يكون الحد الادنى للمؤسسين من (15- 20) عضوا خاصة وان هذا
يساعد على ان تبقى الهيئة الادارية لوقت طويل دون ان يكون هناك
من ينافسها مما يؤدي الى حدوث خلل في الجمعية.
وقال القضاة انه يجب ان يكون بالقانون نصوص تمنح امتيازات
وحوافز للجمعيات الناجحة والفعالة ولمن تعمل بامانة وشرف
مطالبا بضرورة وضع نصوص تشريعية واضحة للتدقيق ومراجعة اعمال
الجمعيات لبيان العمل المنتج والفعال من غيره.
واشار إلى ان التعديلات الاخيرة لم تربط بين شروط العضو المؤسس
والعضو المنتسب رغم ضرورة ان تكون الشروط واحدة.
وطالب بان ترسم الحكومة من خلال القانون معالم تمويلية واضحة
لصندوق دعم الجمعيات توضح مصادر التمويل وتجعلها ثابتة ونسبتها
محددة بموجب القانون بما يزيد قدرة الوزارة على دعم الجمعيات
التي تعمل بالشكل الصحيح.
ابو رخية
ويرى رئيس جمعية الجنوب للتربية الخاصة في محافظة معان مطر ابو
رخية ان التعديلات يجب ان تراعي قضية عدم ازدواجية اهداف
الجمعيات في منطقة معينة بحيث لا يمنح ترخيص لجمعية في نفس
المنطقة شبيهة بجمعية قائمة.
وبين ابو رخية انه يجب دعم الجمعيات بقدر عطائها للمجتمع
المحلي وتقيم وضعها بناء على الخدمات التي تقدمها مشيرا الى
ضرورة تخصيص مبلغ لدعم الجمعيات الخيرية الناجحة.
واشار الى اهمية ان تشتمل التعديلات على قضية الانتساب للجمعية
وربطها بقرار من الهيئة الادارية للجمعية التي تكون على دراية
اكثر بمن يمكنه ان يخدم الجمعية ويساعدها على تحقيق اهدافها.
وبين معارض ومؤيد لهذه التعديلات ترى الوزارة أنها سعت لجعل
هذه التعديلات قادرة على تحقيق الفائدة العامة وانها لم تحد من
عمل الجمعيات بل منحتها الحرية شريطة ان تكون حرية مسؤولة.
|